ما حدث في مطار نواكشوط مؤلم و مؤسف لعدة وجوه.
من البديهي أن الاعتداء على الشرطة عمل مدان قانونيا وأخلاقيًا تحت أي ظرف كان. لا نقاش في ذلك أبدا، ولا داعي للخوض فيه حتى يقول القضاء كلمته في حق الطفل (وعمره أقل من 18 سنة) جراء اعتدائه على الشرطي.
ثلاث سنوات مرت على استلام رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد السلطة في البلاد، وهي مناسبة للتقويم والمساءلة، وأدرك وأنا أكتب هذا الكلام صعوبة تقبل رأي يقيد التزكية وينسب الانتقاد، لأن أغلب المهتمين لايريدون إلا معارضا منتقدا بإطلاق ولسته، أو مواليا مزكيا بإطلاق ولسته طبعا.
كان العام 91 عاما مثاليا عندما كنت في السنة السادسة الابتدائية و كنت الطفل المراود للمسجد العتيق. كان المؤذن انذاك رحمه الله الرجل الوحيد المقيم للصلوات في ذلك المسجد الذي بنته خيرية اسنيم هو و المحظرة فيما بعد.
كان المؤذن المرابط الوحيد مع شيوخ اخريين يجتمعون و يتفرقون.
في البداية نحمد الله تبارك وتعالى ونشكره على ما من به من أمطار على موريتانيا، في لحظة هي في أمس الحاجة إليها، بعد ما آلت إليه الظروف المعيشية للسكان من الشدة والتأزم تحت ضغط الجفاف داخليا وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية دوليا.
لا تزال الغيوم تلبد سماء العهد الجديد علي الرغم من إمضاءه أكثر من نصف المأمورية في جو وطني هاديء و اخر دولي تتعاطاه الأزمات كأنها سبحة بيد شيخ قد أثقله النعاس تحت شجرة من أشجار تيرس.
صحيح بأننا بلد قاحل يخونه الطقس و الجغرافيا علي الرغم من موقعه الاستراتيجي و خيراته التي تتكشف عنها تربته يوما بعد آخر.
لا شك أن العديد من سكان موريتانيا تعود أصولهم إلى المشرق العربي، ضمن هجرتين شهيرتين، إحداهما بعد انهيار سد مأرب إذ هاجرت مجموعات حميرية وتوقفت رحلتها الطويلة في بلاد شنقيط، فيما تمثلت الأخرى في هجرة المعاقلة الحسَّانيين من الجزيرة العربية إلى الصحراء الكبرى، أو ما سيعرف لاحقا بموريتانيا.
عندما تتضافر الجهود يهون كل شيء امامها :
كان الوقت متأخرا عندما وردت اسماء المرحومين و ارقام هواتفهم علي جهاز هاتفي مع صورة السائق و بخط جميل علي ورقة بيضاء.